احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
19
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
عذاب بآية رحمة ، أو آية رحمة بآية عذاب ، فالمراد بالحروف لغات العرب : أي أنها مفرقة في القرآن ، فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة اليمن ، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه « 1 » ، على أنه قد جاء في القرآن ما قد قرئ بسبعة أوجه وعشرة أوجه
--> عند البخاري أيضا من حديث عمر ( 9 / 21 - 23 ) ، وهو عند أحمد في « المسند » ( 1 / 263 - 264 ) . ( 1 ) هذا وجه مستبعد جدّا ، وترده دلائل كثيرة ، ولا يحتمله معنى الحديث وليس هذا مجال الرد عليها ، ولكن الراجح الذي استقر عليه المحققون من علماء القراءات واختاره ابن الجزري وانتصر له ، أن القراءات كلها صحيحها وشاذها ، وضعيفها ومنكرها ، اختلافها كلها إلى سبعة أوجه لا يخرج عنها وهي : الأول : أن يكون الاختلاف في الحركات بلا تغير في المعنى والصورة نحو « يحسب » بفتح السين وكسرها » . الثاني : أن يكون بتغير في المعنى فقط دون تغير في الصورة نحو : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فقرئت آدم مرة بالرفع على أنها فاعل ومرة بالنصب على أنها مفعول مقدم . الثالث : أن يكون في الحروف مع التغير في المعنى لا السورة نحو : « يتلوا تتلوا » . الرابع : أن يكون في الحروف مع التغيير في الصورة لا المعنى نحو : « الصراط ، السراط » . الخامس : أن يكون في الحروف والصورة نحو : يأتل ، يتأل . السادس : أن يكون في التقديم والتأخير نحو : « فيقتلون ، ويقتلون » على بناء الأول للمعلوم والثاني للمجهول والعكس . السابع : أن يكون في الزيادة والنقصان نحو : « وأوحى ، ووحى » . فهذه الأوجه السبعة لا يخرج الاختلاف عنها . إذا فجميع القراءات سبعية ، أو عشرية ، صحيحة ، أو شاذة ، نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما قال « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه » ، وعلى هذا فليس المقصود بهذه الأحرف هي القراءات السبع التي بين أيدينا فهناك ثلاثة زائدة عليهم ، وهي متواترة أيضا ، وإنما المقصود ما بيناه ، واعلم أن القراءة لكي تكون مقبولة يجب أن تتوفر فيها ثلاثة شروط وهي :